الشيخ الطوسي

230

المبسوط

باختلاف الدين وإن توقف نظرت : فإن أسلمن كان له اختيار أي أربع شاء ، فإذا فعل انفسخ نكاح البواقي وإن لم يسلمن حتى ماتت الأربع اللاتي أسلمن ثم أسلم البواقي كان له أن يختار أربعا أي أربع شاء ، فإن أحب اختيار الموتى صح وانفسخ نكاح البواقي لأن الاختيار لا يجدد عقدا ، وإنما يتبين به من كان صحيح النكاح منهن . إذا أسلم الرجل وتحته ، زوجات حرائر ، فقال حين أسلم كلما أسلمت واحدة فقد اخترت فسخ نكاحها فقد علق ذلك بإسلامها ، فقال بعضهم إن لم يكن له نية بل أراد فسخ النكاح وحله لم يصح ، لأنه تعليق فسخ بصفة والفسخ لا يتعلق بالصفات ، كما لو قال إن دخلت الدار فقد فسخت نكاحك ، ولم يرد طلاقا ، وهذا الأقوى الذي يقتضيه مذهبنا . فأما إن نوى طلاقا كان طلاقا عندهم ، فكلما أسلمت واحدة كان فيما ذكره اختيار لنكاحها ، وإيقاع الطلاق عليها ، والطلاق يصح تعليقه بالصفة بصريح اللفظ والكناية . فعلى هذا إذا نوى الطلاق وأسلم أربع ثبت نكاحهن بهذا ، وطلقن بعد ثبوته وانفسخ نكاح البواقي ، وعندنا أن ذلك لا يقع به طلاق ، لأن الطلاق بشرط لا يقع وإذا لم يكن طلاقا فالخيار باق فيمن أسلم منهن وفيمن لم يسلم ، ومنهم من قال لا يصح تعليق الفسخ بالصفات ، ولا تعليق طلاقهن بالصفة ، أما تعليق الفسخ بالصفة فلا يجوز لما مضى ، وأما تعليق طلاقها بصفة فلا يجوز ، لأن معناه اختيار نكاحها وإثبات له ، وإيقاع طلاق بعد ثبوته ، وإثبات النكاح بالصفات لا يصح . وأما كيفية الاختيار فجملته أنه إذا أسلم وتحته أكثر من أربع فلفظ الاختيار أن يقول لها أمسكتك أو أمسكت عقد نكاحك ، أو ثبتك أو ثبت عقد نكاحك ، أو اخترتك أو اخترت عقد نكاحك وأي الثلاثة قال فهو اختيار منه ، فإذا قال هذا لواحدة بعد واحدة حتى انتهى إلى أربع ثبت نكاح الأربع ، وزال نكاح البواقي ، وهكذا لو قال لأربع أمسكتكن أو أمسكت عقد نكاحكن أو ثبتكن أو ثبت عقد نكاحكن أو اخترتكن أو اخترت عقد نكاحكن ، ثبت نكاحهن وزال نكاح البواقي . وإن قال لأربع فارقتكن زال نكاحهن ، وثبت نكاح الأربع البواقي ، لأن